بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سراج العالمين وإمام المربين، وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
أصحاب السعادة، الزملاء الكرام، أيها الحفل الكريم.. إنه لمن دواعي سروري واغتباطي أن أقف بينكم اليوم في “يوم الوفاء”، هذا المحفل الذي تقيمه مؤسستنا احتفاءً بقامة تربوية سخرت عمرها لخدمة العلم، الأستاذ القدير ” ……. “، الذي يترجل اليوم عن صهوة جواده بعد مسيرة حافلة بالعطاء في ميادين الشرف، ميدان التربية والتعليم الذي هو أساس بناء الأمم ونهضة المجتمعات.
إننا إذ نكرم اليوم زميلاً عزيزاً، له في قلوبنا مكانة رفيعة وفي سجلاتنا أثر لا يمحى، فإننا نرسخ تقليداً حضارياً بامتياز؛ ألا وهو “العرفان بحق السابقين”. إن الاحتفاء بأهل الفضل ليس مجرد بروتوكول، بل هو واجب وطني وأخلاقي نؤديه بكل فخر، ومنهج نعتز بترسيخه في مؤسستنا التعليمية.
أيها الإخوة والأخوات: نشكر لكم حضوركم الذي أضفى على هذا الحفل هيبة ووقاراً. نحن نكرم اليوم رجلاً نذر حياته لأسمى رسالة عرفها التاريخ، رسالة الأنبياء والمرسلين. فالمعلم كان ولا يزال المنارة التي تبدد ظلمات الجهل، والمربي الذي يقود العقول نحو النور، ويزرع في نفوس الأجيال قيم الانتماء والفضيلة.
وما هذه الكوادر الوطنية التي نراها اليوم تقود الدفة في بلادنا إلا “أغراس” تعهدها هذا الأستاذ الكريم بماء علمه وصبره، حتى أينعت وأثمرت عطاءً يخدم الوطن والمواطن. وكفى بالمعلم فخراً قول النبي ﷺ: “إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير”.
أستاذنا القدير.. لقد اجتمعت فيكم خصال المربي الحق: ضمير حي، وقلب محب، وإخلاص منقطع النظير. لقد أديتم الأمانة بصدق، ورسمتم بصمات مضيئة في حيوات تلامذتكم، وستبقى شهادات الحب التي نراها في عيونهم اليوم أسمى وسام فخر يتوج سنوات كفاحكم.
إن تقاعدكم اليوم ليس نهاية للمطاف، بل هو انتقال لمرحلة جديدة من العطاء الإنساني، بعد سنوات من التضحية ونكران الذات. وإن هذا الحفل، رغم بساطته، هو عربون محبة ووفاء من زملائكم وتلاميذكم ومن المنظومة التربوية كافة.
ختاماً.. باسم الإدارة والزملاء، وباسم كل الأجيال التي نهلت من علمكم، نرفع لكم أسمى آيات الشكر والدعوات. سائلين المولى عز وجل أن يجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم، وأن يبارك لكم في أيامكم القادمة، ويرزقكم الصحة والعافية وطول العمر، وأن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.