تُصنف السمنة اليوم كـ “وباء عالمي” وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، وهي حالة تتميز بتراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون في الأنسجة الدهنية للجسم إلى الحد الذي يؤدي فيه ذلك إلى إلحاق الضرر بالصحة. تنشأ هذه الحالة عادةً عندما يستهلك الإنسان سعرات حرارية تفوق قدرة الجسم على حرقها، ليقوم الأخير بتخزين الفائض على شكل دهون في مناطق متفرقة.
كيف يتم قياس السمنة طبياً؟
تختلف نسب الدهون الطبيعية بين الجنسين، حيث تتراوح لدى الرجال بين 10% إلى 15% من وزن الجسم، بينما ترتفع لدى النساء لتصل إلى 20% أو 25%. ولتحديد مستوى السمنة بدقة، يعتمد الأطباء على “مؤشر كتلة الجسم” (BMI – Body Mass Index).
يتم حساب هذا المؤشر من خلال المعادلة التالية: الوزن (بالكيلوجرام) ÷ مربع الطول (بالمتر). وتعتبر القيمة طبيعية إذا كانت تتراوح بين 20 إلى 25 عند الرجال، ومن 19 إلى 24 عند النساء. أي زيادة فوق هذه المعدلات تضع الشخص في فئة زيادة الوزن أو السمنة المفرطة.
أسباب السمنة: ما وراء الإفراط في الطعام
لطالما ساد الاعتقاد بأن السمنة ناتجة فقط عن ضعف الإرادة، لكن الطب الحديث يدرك أنها مشكلة معقدة تتداخل فيها عدة عوامل:
- العوامل الوراثية: تلعب الجينات دوراً في تحديد كيفية تخزين الجسم للدهون وتوزيعها، لكنها نادراً ما تكون السبب الوحيد.
- البيئة والسلوك: يظل نمط الحياة غير المستقر، والاعتماد على الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، وقلة النشاط البدني، هي المحركات الرئيسية لزيادة الوزن.
- العوامل النفسية: قد يلجأ البعض للإفراط في الأكل كوسيلة للتعامل مع الإجهاد العاطفي، الصدمات، أو تدني احترام الذات.
- الوضع الاجتماعي والاقتصادي: يؤثر مستوى الدخل والبيئة المحيطة على القدرة على اختيار أطعمة صحية أو ممارسة الرياضة بانتظام.
الأضرار والمضاعفات الصحية الخطيرة
تؤدي السمنة إلى تدهور ملموس في جودة الحياة، وتزيد من مخاطر الإصابة بـ:
- أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم.
- داء السكري من النوع الثاني نتيجة تطور مقاومة الأنسولين.
- زيادة احتمالات الإصابة بـ سرطان القولون وسرطان الثدي.
- مشكلات الجهاز التنفسي والكسور، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
في الختام، السمنة ليست مجرد رقم على الميزان، بل هي تحدٍ صحي يتطلب وعياً شاملاً بنمط الحياة. إن فهم الأسباب الكامنة وراء زيادة الوزن هو الخطوة الأولى والأساسية نحو استعادة الرشاقة وحماية الجسم من الأمراض المزمنة.